أصحاب الهمم العالية
للشيخ خالد الراشد
الباب الأول: خطبة البداية والدعاء
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وعلى من استن بسنته واهتدى بهديه إلى يوم الدين.
أما بعد:
أحبتي، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وحياكم الله وبياكم، وثبت على طريق الحق خطانا وخطاكم. أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجمعني وإياكم في دار كرامته، وأن يحفظني وإياكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يجعلنا هداةً مهتدين غير ضالين ولا مضلين.
الباب الثاني: أصحاب الهمم العالية والواقع
هكذا هي الحال في جميع الأزمان؛ لا مكان إلا للأقوياء، ولا حياة للجبناء، من يعتاد الراحة يعيش أبداً ذليلًا بين الناس، أما صاحب الهمة العالية فإنه لا يرضى بالدون ولا بالمنازل الوضيعة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله». حتى في السؤال ارفع همتك، واسأل العظيم سبحانه، فمن سار على الدرب وصل.
الباب الثالث: الغزوات والسرايا
الفرق بين الغزوة والسرية: الغزوة: هي التي خرج فيها النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه قائدًا، السرية: هي التي يبعث فيها أحد أصحابه أميرًا عليها.
وأول غزوة كانت غزوة الأبواء، وكان أول لواء عقده النبي صلى الله عليه وسلم لحمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، وكان لونه أبيض.
ومن بعدها تتابعت الغزوات والسرايا، وكان ذلك لإظهار قوة المسلمين أمام أعدائهم الذين أخرجوهم من ديارهم وصادروا أموالهم وآذوهم في دينهم.
قال تعالى: ﴿كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز﴾.
الباب الرابع: غزوة سفوان (بدر الأولى)
بعد غزوة العشيرة بعشرة أيام فقط، خرج النبي صلى الله عليه وسلم بسبب أن جماعة من الكفار هاجموا ناحية المدينة واستولوا على بعض أموالها. فسارع النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج، وبهذا يتأكد أن المؤمن الصادق مستعد في كل الأحوال، وأن حياته وقف لله، يبذل كل ما يملك من أجل نصرة هذا الدين.
الباب الخامس: سرية عبد الله بن جحش رضي الله عنه
في شهر رجب من الأشهر الحرم، بعث النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش في سرية صغيرة مكونة من ثمانية رجال فقط. كان الهدف منها المراقبة وجمع المعلومات (عملية استخباراتية)، وليست قتالًا مباشرًا. لكن وقعت المواجهة، فرمى أحد المسلمين عمرو بن الحضرمي فقتله، وأُسر عثمان بن عبد الله. وكان ذلك أول أسير وأول قتيل في الإسلام. اعترض بعض الناس لأن القتال وقع في الشهر الحرام، لكن الله أنزل قوله تعالى:
﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله﴾.
الباب السادس: دروس وعبر
أصحاب الهمم العالية لا يرضون بالدون. الطريق إلى الله يحتاج إلى صبر وبذل وتضحية. من أراد الشهادة لا يتخلف عن البذل.
المخالفات الصغيرة قد تقلب الموازين، فلا بد من طاعة الله ورسوله.
العداوة مع أعداء الدين مستمرة، ولا يدفعها إلا قوة الإيمان وقوة الموقف.
الباب السابع: الخاتمة والدعاء
نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يستخدمنا وإياكم في طاعته، وأن يعلي كلمته وينصر بنا دينه. اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك. اللهم انصر المجاهدين في سبيلك الذين يقاتلون من أجل إعلاء كلمتك.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.