ابن مسعود ...والقرآن والصيف
للشيخ خالد الراشد
الباب الأول: الحمد والثناء على الله والتوجيهات الشرعية
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا صَدِيدًا يُفْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا.
أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وسلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
الباب الثاني: حفظ القرآن واحتفال الأمة به
كنت في وليمة غلام صغير أتم حفظ كتاب الله تبارك وتعالى، وهذا والله لهو الشرف العظيم. لم يتجاوز الخامسة عشرة من العمر، وشهدنا الوليمة التي تسمى "حذاقة" أي الاحتفال بحفظ القرآن.
بعد انتشار نور الإسلام وتجاوز حدود الجزيرة العربية في سنوات قليلة، كان السر العجيب الذي غير حياة الأعراب هو القرآن، قوة هذه الأمة كانت في كتاب الله الذي حفظه من التحريف والتبديل.
الباب الثالث: أثر القرآن على حياة الصحابة – قصة ابن مسعود رضي الله عنه
أولًا: بداية إسلامه ومعجزته في رعي الغنم
ابن مسعود كان يرعى الغنم في صيف شديد الحرارة، إذ جاءه النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبي بكر رضي الله عنه، وأظهرت له يد النبي معجزة في الضرع، فشرب معهم اللبن ورجع إلى حاله الطبيعي.
ثانيًا: خدمة النبي وقربه منه
ترك ابن مسعود رعي الغنم وأصبح خادماً للنبي صلى الله عليه وسلم، يحمل نعله وعصاه ويقدم له وضوءه، وبلغ من القرب أن أذن له النبي برفع الحجابة ودخول داره.
يقول أبو موسى الأشعري: "حين كنا نرى ابن مسعود ما كنا نظنه إلا من آل البيت".
ثالثًا: صدور القرآن منه ومواجهته للكفار
عندما انتقلت الدعوة من السرية إلى الجهرية، خرج ابن مسعود ليصدع بالقرآن على مسمع القوم، فتعرض للضرب لكنه لم يثنه عن الاستمرار في صدع الحق.
القرآن ربه، جعله عالمًا، شجاعًا، مقربًا من النبي صلى الله عليه وسلم، وأصبح قدوة في الإيمان والعمل.
الباب الرابع: مكانة ابن مسعود في العلم والقرآن
بلغ ابن مسعود درجة عالية من إتقان القرآن والخشوع عند تلاوته.
شهد النبي صلى الله عليه وسلم قراءته وأمر الناس بالاستماع له.
يقول ابن مسعود: "أخذت من فم النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من سبعين سورة مباشرة، وما من آية في كتاب الله إلا وأنا أعلم أين ومتى ولماذا نزلت".
الباب الخامس: ورع ابن مسعود وعمله بمقاصد القرآن
كان ابن مسعود يخاف من الذنوب، يرى الذنب الصغير كالجبل على رأسه، ويعتبر الذنب الكبير كالدبابة على الأنف.
لم يحب تضيع الأوقات، وكان يسعى لتحقيق رضا الله ورسوله، ويعيش الأمنيات النبيلة التي ربطها بالقرآن.
الباب السادس: مواقف ابن مسعود في الجهاد والمعسكرات
في يوم تبوك، شهد وفاة أخٍ مؤمن يُدعى عبدالله ذو البجادين، فأظهر الرغبة في المشاركة في رضوان الله، ويقول: "ما تمنيت إلا أن أكون صاحب تلك الحفرة".
القرآن صنعه ورفع شأنه، جعله زاهدًا، مجاهدًا، ومجتهدًا في طلب العلم والعمل.
الباب السابع: تقييم القرآن للناس ورفعه للعباد
القرآن صنع العلماء والفقهاء، رفع بعضهم وأضعف آخرين حسب وعائهم لكتاب الله.
قيمة الناس عند الله بمقدار ما وعوا من القرآن وعملوا به، لا بالمال أو النسب.
ابن مسعود أصبح مستشارًا ومرشدًا في العراق، حيث أثر في الناس بتقواه وعلمه، وكان مثالًا للصحابي الذي صنعه القرآن.
الباب الثامن: الخلاصة والتوجيه للمؤمنين
القرآن يرفع مقام عباده، ويحقق رضا الله، ويصنع رجالاً على قدر من العلم والعمل والتقوى.
قيمتك عند الله بمدى فهمك للقرآن والعمل به، وليس بما تملك أو نسبك.
أوصيكم ونفسي بتقوى الله، واستحضار يوم الحساب، والعمل بكتاب الله، وصدق العمل مع الله ليصنع الله بكم ما صنعه بالصحابة.