أحوال العابدات
للشيخ خالد الراشد
الباب الأول: المقدمة والثناء على الله
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
الباب الثاني: مكانة المرأة في المجتمع ودورها
المرأة ليست نصف المجتمع كما يُقال، بل هي المجتمع بأسره، فهي الأم، والأخت، والبنت، والزوجة.
هي المربية والقدوة، وهي التي تصنع الأبطال وتغرس القيم.
المرأة الصالحة هي منارة بيتها، بها يشتد عود الرجال، وبها تُبنى الأمم. وإن ما نراه اليوم من تخلف المسلمين وانحدارهم، لهو نتيجة لابتعاد المرأة عن رسالتها العظيمة التي كلفها الله بها.
فإذا صلحت المرأة صلح المجتمع كله، وإذا فسدت الأجيال تباعًا.
الباب الثالث: خديجة رضي الله عنها نموذج المرأة العظيمة
نموذج خالد لامرأة عظيمة: السيدة خديجة رضي الله عنها.
وقفت بجانب رسول الله ﷺ في أشد اللحظات، فواسته حين خذله الناس، وثبتته حين خاف، وآمنت به حين كذبه الناس.
قال عنها ﷺ: «آمنت بي إذ كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس».
فكانت أول من أسلم من النساء، وأول من ضحى بماله في سبيل نشر دعوة الإسلام.
الباب الرابع: المرأة في معركة الحق والباطل
المرأة المؤمنة لا تقف متفرجة على معركة الحق والباطل، بل كانت دائمًا في صفوف الدعوة والجهاد.
قدمت أغلى ما تملك: نفسها، ومالها، وأبناءها، وزوجها، في سبيل الله.
نساء الإسلام كنَّ سندًا للرجال في كل المواقف، لا يعرفن التراجع ولا الاستسلام، يربين الأجيال على التضحية والثبات، ويغرسن في قلوب الأبناء حب الجهاد والاستشهاد.
الباب الخامس: نساء الصحابة في ميادين الجهاد
في بدر وأحد والخندق وحنين، وفي كل معركة، كانت المرأة حاضرة.
تسقي العطشى، وتداوي الجرحى، وتشجع المقاتلين، بل وتحمل السلاح إذا دعت الحاجة.
ومنهن نسيبة بنت كعب (أم عمارة) رضي الله عنها، التي وقفت في أحد تقاتل وتذود عن رسول الله ﷺ حتى جُرحت أكثر من عشرين جرحًا.
الباب السادس: أحوال العابدات المجاهدات
لم يكن الجهاد عندهن قتالًا فقط، بل عبادة وقربة، يصبرن على الشدائد، ويثبتن في المحن، ويدعين الله في جوف الليل أن يتقبل تضحياتهن.
هؤلاء النسوة هن القدوة لنساء اليوم، ليعلمن أن طريق النصر لا يكون إلا بالصبر والثبات والإيمان.
الباب السابع: أول شهيدة في الإسلام (سمية بنت خياط)
أول دم أُريق في سبيل الله كان دم امرأة: سمية بنت خياط رضي الله عنها.
ثبتت على الإيمان رغم التعذيب، فلم ترضَ بالكفر، حتى طعنها أبو جهل بحربة في قلبها، فماتت شهيدة.
لتكون بذلك أول شهيدة في الإسلام، ووسام فخر للنساء المؤمنات إلى قيام الساعة.
الباب الثامن: الفارس الملثم (خولة بنت الأزور)
خرجت خولة بنت الأزور رضي الله عنها مع المسلمين، ولما رأت شقيقها أسيرًا، لبست لامة الحرب، وتلثمت، واقتحمت الصفوف، تقاتل قتال الأبطال حتى حررت أخاها.
تعجب المسلمون من بأسها، وظنوا أنها رجل، حتى كشفت عن نفسها.
الباب التاسع: المجاهدات في الأسر
كم من مؤمنة أسرت، لكنها لم تهن ولم تضعف، بل صبرت وثبتت.
كانت سجون الكافرين ميادين جهاد لهن، يخرجن منها وهن أكثر صلابة وإيمانًا.
الباب العاشر: شهيدة بعد ليلة عرسها (أم حكيم بنت الحارث)
تزوجت أم حكيم بنت الحارث، وفي ليلة عرسها وقع الهجوم، فقاتلت مع المسلمين حتى استشهدت.
لم تُغلبها الدنيا ولا متاعها، بل باعت نفسها لله عز وجل، ففازت بالشهادة.
الخاتمة
يا نساء الإسلام، يا من تحملن أمانة عظيمة، هذه سير أمهاتكن وأخواتكن، وهذه أخبار من سبقكن في طريق الجهاد والثبات.
فهلّا اقتديتن بهن في زمن الفتن؟
واعلموا أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا.