اقتربت الساعة
للشيخ خالد الراشد
الباب الأول: المقدمة والثناء على الله
الحمد لله رب العالمين، وليّ الصالحين، ومقيم السماوات والأرضين.
أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه، وأثني عليه الخير كله.
هو الأول فليس قبله شيء، وهو الآخر فليس بعده شيء، وهو الظاهر فليس فوقه شيء، وهو الباطن فليس دونه شيء.
يعطي ويمنع، يرفع ويخفض، يعز ويذل، يهدي ويضل، لا رادّ لحكمه ولا معقّب لقضائه.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه وخليله، وخيرته من خلقه أجمعين.
اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وعلى من اتبع سنته واقتفى أثره إلى يوم الدين.
الباب الثاني: قيمة الوقت
أيها الأحبة، إن من أعظم ما يُدركه المؤمن أن الوقت هو العمر، وهو رأس المال الحقيقي. الوقت أغلى من الذهب والفضة، ولا يقدّر بثمن.
العاقل هو الذي يعرف قيمة وقته ويستغله في طاعة ربه، بمجاهدة نفسه على فعل الطاعات وترك المنكرات. قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾.
الباب الثالث: المسارعة في الخيرات
من أعظم ما تُصرف فيه الأوقات: الأعمال الصالحة بأنواعها، مثل: ذكر الله. الصلاة والصيام.
قراءة القرآن. برّ الوالدين وصلة الأرحام. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وقد أمرنا الله تعالى بالمسابقة إليها فقال: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾. وقال أيضاً: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾. وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
«بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم» رواه مسلم.
الباب الرابع: الإيمان والعمل الصالح
الإيمان لا ينفك عن العمل، فلا إيمان بلا عمل، ولا عمل بلا إيمان.
قال تعالى في مواضع كثيرة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾.
وقال سبحانه في سورة العصر: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾.
الباب الخامس: ثمرات العمل الصالح
محبة الله للعبد: قال تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾. وفي الحديث القدسي: «وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه...». محبة الناس والملائكة له: قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا﴾. سبب للسعادة والطمأنينة:
قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾.
تفريج الكروب وقضاء الحاجات: كما في قصة الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة فتوسل كل واحد منهم بعمل صالح ففرّج الله عنهم.
حفظ الذرية والمال: قال تعالى في سورة الكهف عن الغلامين: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾.
الباب السادس: العمل الصالح ونجاة الآخرة
الأعمال الصالحة تكون رفيقاً للإنسان في قبره، وسبباً في نجاته يوم القيامة، وهي طريق دخول الجنة.
قال تعالى: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ﴾.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن لكم معالم فانتبِهوا لمعالمكم، وإن لكم نهاية فانتبهوا لنهايتكم، فإما جنة وإما نار».
الباب السابع: خاتمة ودعاء
أيها الأحبة، إن الحياة قصيرة، والأيام معدودة، فلنغتنم الأوقات في طاعة الله، ولنكن من أهل الأعمال الصالحة.
اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، واغفر لنا ولوالدينا وللمؤمنين أجمعين.
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات.
اللهم أصلح لنا ديننا ودنيانا وآخرتنا، واجعل خير أيامنا يوم نلقاك.
وصلَّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.