بشرى في الحصار والتاريخ والخندق
للشيخ خالد الراشد
الباب الأول: المقدمة والخطبة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.
اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبسط منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام.
إن الله كان عليكم رقيبا.
الباب الثاني: سنة الابتلاء والصراع
أرسل الله الرسل وأنزل الكتب، وانقسم الناس إلى قسمين: مؤمن وكافر، فريق حق وفريق باطل.
ومن سنن الله التي لا تتغير سنة الابتلاء وسنة الصراع، ابتلاء للمؤمنين في كل مكان، حتى يرفع الله من درجاتهم وليبتلي ما في خدورهم ويظهر ما في قلوبهم.
لابد من الابتلاء، ولن تتمكن أمة الإسلام حتى تبتلى، كما جاء في الحديث عند مسلم: “إن الله أمرني أن أعلمكم مما علمني إياه، إني خلقت عبادي عنفاء اجتلتهم الشياطين، ثم بعثتك لأبتليك وأبتليبك”.
ومن السنن أيضاً الصراع بين الحق والباطل منذ أن انقسم الناس، وهو صراع دائم ومستمر حتى رفع الله الأرض ومن عليها.
الباب الثالث: عبر التاريخ – الحصار والخندق
حين بدأت المؤامرات ضد المدينة، جاء اليهود من خيبر إلى مكة يحرضون قريش على حصار المدينة، ووعدوهم بالاقتسام ونهب الغنائم.
جاء الصحابة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق، وهي استراتيجية غير مسبوقة، ما أوقع الرعب في نفوس الأعداء.
واجه المسلمون جوعاً وخوفاً، وبدأوا بالاعتصام والانضباط في الصفوف، يظهرون عزة المؤمن وثقته بالله.
الباب الرابع: موقف المسلمين وثباتهم
المسلمون ثبتوا على أوامر النبي صلى الله عليه وسلم، بقيام الليل والنهار، وترك المعاطي والمخالقات، لأن النصر لا يُستمد إلا من السماء.
أظهروا من العزة ما تطرف التاريخ وعجزت عنه الصفعات، تعلم الرجال من نبيهم كيف تكون العزة والثبات في كل الظروف.
عندما خان بعض اليهود عهودهم، انقطع الاعتماد على الأرض وبقي الاعتماد على رب الأرض والسماء.
الباب الخامس: معجزة ضرب الخندق
جاء النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ الفأس والمعول وضرب الصخرة، فخرج منها نور كالشرر، وكُشفت له قصور اليمن والشام والعراق، ليطمئن المؤمنون بأن نصر الله قريب.
هذا العمل أبرز الثقة واليقين بالنصر الإلهي مهما أحاط الأعداء.
الباب السادس: التشبيه بالفلوجة اليوم
كما حدث في الماضي، تواجه الأمة اليوم مؤامرات من كل الجهات، تحاصر الفلوجة من كل جانب، وتأتي الصور المشابهة للحصار التاريخي.
المسلمون اليوم بحاجة إلى الثقة بالله، والتمسك بالدين، والتوكل عليه في مواجهة الأزمات، كما فعل أجدادهم.
الباب السابع: الاستعداد واليقين
سئل أحد رجالات الفلوجة عن استعداداتهم، فقال: استعدينا لهم بلا إله إلا الله محمد رسول الله.
المطلوب صدق التوكل، التفاؤل، الاستغفار، والإيمان بنصر الله، مع العمل الدؤوب والتمسك بالإيمان في كل الأحوال.
الباب الثامن: الدعاء والنصر
اللهم ثبت أهل الفلوجة، اللهم انصر المسلمين في كل مكان، اللهم اربط على قلوبهم وألهمهم الصبر، اللهم اهزم أعداء الدين والحق، وأخذل الظالمين.
لا قوة لهم في الأرض ولا في السماء ولا في البحر إلا ما أراده الله، واجعل جنودهم غنيمة للمؤمنين، وكن لهم نصيراً ومعيناً.
الباب التاسع: الخاتمة
إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، ويذكركم، فاستغفروه من كل ذنب.
الحمد لله على إحسانه، والشكر له سبحانه على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
عباد الله اتقوا الله، واستشعروا قضية الجسد الواحد، فالمؤمنون كالبنيان يشد بعضه بعضا، وما يصيب الأمة اليوم من شدائد فهو بسبب تقصيرنا، فلتكن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين.