بل الرفيق الاعلى
للشيخ خالد الراشد
الباب الأول — المقدمة وبيان أعظم المصائب
الموت حق على كل إنسان، والأعظم من كل المصائب التي نزلت بالأمة هو مصيبة وفاة النبي ﷺ، فقد كان وجوده رحمةً وأمانًا للأمة.
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه… أيها الأحبة، كل مصيبة مهما عظمت فإنها تهون عند أعظم مصيبة، ألا وهي وفاة الحبيب ﷺ.
الباب الثاني — دلائل قرب وفاة النبي ﷺ
أشارت آيات وأحداث إلى قرب أجله ﷺ؛ مثل نزول سورة النصر، وخطبته في حجة الوداع، وتوديعه للشهداء، وبكاؤه عند البقيع.
قال الله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ … ففهم ابن عباس أنها نعيٌ لرسول الله ﷺ. كما خطب في الناس قائلاً: "لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا". وزار شهداء أحد مودعًا لهم، واستغفر لأهل البقيع حتى بكى.
الباب الثالث — مرض النبي ﷺ وابتلاؤه
بدأ مرضه بالحمّى والصداع الشديد، وكان يتنقل بين بيوت زوجاته، ويصبون عليه الماء لتخفيف شدته. ومع ذلك، أوصى الناس بالصلاة والرحمة والوفاء بالعهود.
لما اشتد به المرض قال: "أهريقوا عليّ سبع قرب من آبار شتى لعلي أعهد للناس". وكان يردد: "الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم".
الباب الرابع — اللحظات الأخيرة لرسول الله ﷺ
في لحظاته الأخيرة كان رأسه على صدر عائشة رضي الله عنها، وكان يردد: "بل الرفيق الأعلى"، حتى فاضت روحه الطاهرة.
قالت عائشة: "مات رسول الله بين سحري ونحري، في يوم الاثنين حين ارتفعت الضحى، ورأسه على صدري، وآخر ما قال: بل الرفيق الأعلى".
الباب الخامس — وقع المصيبة على الصحابة
كانت الصدمة عظيمة على الصحابة، حتى قال عمر: "من قال إن محمدًا قد مات قطعت رأسه"، لكن أبو بكر ثبّت القلوب بتلاوته الآية: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ…﴾.
قام أبو بكر رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت".
الباب السادس — العبر والدروس من وفاة النبي ﷺ
الدنيا فانية ولا بقاء فيها.
أعظم وصية: التمسك بالصلاة.
التعلق بالله لا بالأشخاص.
الاستعداد للقاء الله بالعمل الصالح.
لقد رحل الحبيب ﷺ، ليبقى الدرس للأمة: أن التعلق ينبغي أن يكون بالله وحده. وأن النجاة في اتباع سنته ولزوم طاعته.
الباب السابع — الخاتمة والدعاء
الرحيل إلى الله قدرٌ محتوم، والفوز الحقيقي أن نُبعث على الإيمان. الدعاء بالثبات وحسن الخاتمة هو أعظم ما يُختم به.
اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا وغمومنا. اللهم اجعلنا من الذين يحشرون مع النبي ﷺ في الفردوس الأعلى، غير خزايا ولا مفتونين.