تدنيس القرآن الكريم
للشيخ خالد الراشد
1) المقدّمة والرسالة الرئيسة
القرآن الكريم كتاب الله الخاتم، هدى ونور وشفاء. الله حفظه من التحريف، وهو معجزة باقية على صدق رسول الله ﷺ وحجة على الناس إلى يوم القيامة. تدنيس هذا الكتاب — بأي صورة كانت: سبٌّ، تمزيق، رمي بالنجاسات، أو استخفاف منه — جريمة أخلاقية وروحية تستلزم ردّة فعلٍ شرعية وعقلية متزنة: دفاع شرعي، دعوي، وتربوي، لا انتهازيةً للعنف أو للفتنة.
2) أوصاف القرآن ومكانته (مقتضب)
أسماؤه: القرآن، الفرقان، الذِّكر، الكتاب.
صفاته: هُدى، نور، شفاء، موعظة.
وعد الله بحفظه: ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾ — دليل على حفظه من التحريف.
تحدي القرآن: من قال إن بإمكان البشر أن يأتوا بمثله أو بسورةٍ من مثله فليأتِ.
3) أمثلة وأثر تدنيس القرآن
قصص تحوّل غير المسلمين إلى الإسلام بعد قراءة القرآن المترجم (أمثلة من الفلبين وأمريكا) — دلالة على قوته وفتحه للقلوب.
ممارسات مهينة في معتقلات وبعض ساحات العالم (الإشارة إلى تقارير عن إساءة للمصحف) — سبب غضب المسلمين واستنهاض مشاعر الدفاع عن المقدسات.
وسائل الإعلام وأثرها في استثارة الغضب وأحيانًا التعتيم أو تبرير المذنبين.
4) الوضع الشرعي لمن يستهين أو يسب القرآن
إن كان المستهين مسلمًا: أقوال العلماء تقرّب أن إنكار القرآن أو الإهانة الواجبة النصوص عنها قد تصل لمرتبة الردّة؛ ويترتب على ذلك حكم شرعي وجوب التحقيق القضائي وفق أحكام الشرع.
إن كان من غير المسلمين: يُعد فعلًا معادياً ومقصودًا باستفزاز المسلمين؛ في الشريعة يُعدّ عملًا محاربًا ومسيئًا، ويجب التعامل معه وفق القانون، وحقّ الدولة والمجتمعات في الدفاع عن المقدسات وطلب القصاص أو العقوبات القانونية.
مهمّ جداً: الرد الشرعي لا يعني الانجرار للعنف أو الانتقام الفردي؛ الإسلام يأمر بالعدل، وبإقامة الحُجج بالشكل الشرعي والقانوني وبالتعامل السلمي المدعوم بشرعية الدولة والمؤسسات.
5) ردود عملية وممنهجة مقترحة (لا عنف)
الرد الدعوي والتثقيفي: نشر ترجمات وشرحات للقرآن، دورات مصاحف، حلقات تدبر، تعليم المدارس والمساجد.
الحراك القانوني: توثيق الانتهاكات ورفع دعاوى قانونية عبر محامين من ذوي الاختصاص، ضغط على المؤسسات الدولية لفتح تحقيقات.
الضغط المدني المنظم: مقاطعة بضائع/خدمات جهات متورطة بشكل قانوني ومنظم، دون تعدٍّ على القوانين المحلية.
العمل الإعلامي الذكي: إنتاج مواد توعوية توضح قدسية القرآن وتأثيره الإنساني، قصص إسلام دخول غير المسلمين بفضله.
دعم الأسرى والمظلومين: جهود إنسانية وقانونية لإسناد الأسرى والدفاع عن حقوقهم (قنوات قانونية ومنظمات حقوقية محترفة).
تحريك الوعي المحلي: تعليم النشء حبّ القرآن وحفظه والعمل به، وإعداد برامج تربوية في المدارس والمساجد.
التواصل الدبلوماسي: تفعيل قنوات وزارة الخارجية والمنظمات الإسلامية لرفع شكاوى رسمية ومطالبات بالتحقيق والمحاسبة.
6) نص خطبة جمعة قصيرة (مدّة ~7 دقائق) جاهزة للاستخدام
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من أرسله ربه بالهدى والرحمة، نبينا محمد ﷺ.
يا أيها الناس أوصيكم ونفسي بتقوى الله، وتذكّروا: القرآن كلام ربنا، نورٌ وشفاء وهداية. من يسيء إلى هذا الكتاب يعتدي على شعور الملايين ويستفز ضمائر المؤمنين. لكن واجبنا أن نردّ بما يرضي الله: بالعلم، بالدعوة، بالاحتجاج المشروع، وبالتبليغ القانوني. لا نجعل غضبنا مدخلاً للفوضى أو للعنف، لأن الشريعة حذّرت من الفتنة؛ ومثلى أن نكون أحسن من فعلهم بأن نُظهر أن القرآن ينتصر حتى حين يعتدى عليه، لأنه يفتح القلوب ويهدي النفوس.
أيها المسلمون: علموا أبناءكم حب القرآن وحفظ بعضه، وادعموا حلقات التلاوة، وكن أنصارًا للحق بالقلم والبلاغ لا بالانتقام الفردي. وادعوا لأمتكم، وادعوا إخوانكم الأسرى، واعملوا في ساحات الحق بالقانون والدعاء والعمل.
اللهم احفظ كتابك، واجعلنا من أهل القرآن العاملين به، وارزقنا الحكمة في الرد والحلم في العمل، وارفع الظلم عن عبادك المستضعفين. آمين.
7) دعاء ختامي
اللهم انتقم لمقام كتابك من كل متعرض له بالإهانة، وانصر عبادك المستضعفين، وارزقنا قوة الحجة ومتانة العمل والخلق الحسن في الدفاع عن مقدساتنا. اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.