حادثة الاسراء والمعراج
للشيخ خالد الراشد
مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
قال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ"
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَسَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً"
"استقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا"
وأما بعد: فإن أفضل الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
باب أول: سبب حادثة الإسراء والمعراج
الإسراء والمعراج كانت مكافأة عظيمة للنبي صلى الله عليه وسلم بعد محن شديدة، منها:
حصار شعب أبي طالب ثلاث سنوات وما لاقاه من حرمان وجوع.
فقدان ناصر حميم، وخديجة أم المؤمنين، وخيبة الأمل في فقدان الأعزاء.
ما تعرض له من سخرية وصد عن الدعوة في الطائف.
الإسراء والمعراج جاء لتعزية النبي وتثبيته لما لاقاه ولما سوف يلاقيه في سبيل الدعوة.
باب ثاني: مقارنة بين رحلة الطائف والإسراء
في الطائف: ذهب النبي ماشياً بصحبة زيد بن حارسة، مستهزأ به من الناس، وضاقت به الأرض.
في الإسراء: ركب النبي البراق، واستقبله الأنبياء، وأدخله جبريل إلى السماء، حيث عُظم شأنه بين الأنبياء.
في الطائف: لم يطر أحد بنبوته.
في الإسراء: صلى النبي بالأنبياء في المسجد الأقصى، ورفع مقامه عند الله.
باب ثالث: معنى الإسراء والمعراج
الإسراء: سير الليل، أي نقل النبي ليلاً من مكة إلى بيت المقدس.
المعراج: السلم الذي عُرج عليه إلى السماوات.
الإسراء كان بالروح والجسد معاً، يقظى، لا منامًا.
باب رابع: سير الرحلة
ركب النبي صلى الله عليه وسلم البراق من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى.
صلّى ركعتين بالمسجد الأقصى.
عُرج به إلى السماوات، والتقى بالأنبياء: آدم، يحيى، عيسى، إدريس، موسى، هارون، يوسف.
أُمر بخمسين صلاة يومياً، فخففها الله إلى خمس صلوات لأمته بعد مشورة موسى عليه السلام.
عاد النبي إلى مكة بالبراق في الصباح، وقد زال عنه الكرب والحزن، وامتلأ قلبه ثقة وطمأنينة.
باب خامس: فضل المسجد الأقصى
المسجد الأقصى هو أولى القبلتين، وموطن الأنبياء، ومهبط الوحي.
من صلى فيه لم يخرج من بيته إلا وغفر له.
كان مركز رسالات الأنبياء ومكان اجتماعهم للنبي صلى الله عليه وسلم.
باب سادس: الغرض من الإسراء والمعراج
إثبات قدرة الله المطلقة.
رسالة لجميع الأمم وإعلاء شأن النبي.
توضيح أن الأرض كلها ملك لله وأنها ليست محدودة لدولة واحدة.
اختبار وإيمان للمؤمنين، وفتنة للكافرين وضعاف الإيمان.
باب سابع: تحذير من البدع المرتبطة برجب
لا يوجد وقت محدد للإسراء والمعراج، ولا علاقة له بالشهر أو يوم محدد.
البدع المنتشرة:
صلاة الرغائب في أول خميس من رجب.
ليلة المعراج أو الاحتفال بها في يوم محدد.
العمرة الرجبية.
كل هذه أمور لم يثبتها الشرع، ومن أحدث فيها شيئًا فهو بدعة.
خاتمة
اتقوا الله وعضوا على السنة.
الصلاة خمس صلوات هي أعظم شريعة، وفضائلها عظيمة.
نسأل الله تعالى أن يعين المسلمين على الحق، وينصر عباد الله الموحدين، ويردنا إليه رداً جميلاً.