خطة للزواج
للشيخ خالد الراشد
الباب الأول: المقدمة
الحمد لله على إحسانه، والشكر له سبحانه على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه.
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه.
أما بعد:
فأوصيكم ونفسي المقصرة أولًا بتقوى الله، فهي وصية الله للأولين والآخرين، قال تعالى:
﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾.
الباب الثاني: حاجة الشباب للزواج
أيها الإخوة:
الزواج ستر وصيانة، ووقاية من الفتن، وعفاف للنفس.
والشباب في زمننا يواجهون فتنًا عظيمة، والطرق أمامهم مفتوحة إلى الحرام، في حين يُغلق كثير من الناس أبواب الحلال بالمبالغة في التكاليف والمطالب.
الباب الثالث: المبالغة في التكاليف ونتائجها
ذكر الخطيب أن تكاليف الزواج عند بعض الناس بلغت الثلاثين والأربعين والخمسين ألفًا وربما أكثر!
فصار الشاب بين نارين:
إما أن يدخل في ديون لا يطيقها.
أو أن يترك الحلال ويقع فريسة للحرام والفتن.
والأصل في الزواج أنه مبني على التيسير لا التعسير، وكلما كان أيسر كان أنجح وأبرك.
الباب الرابع: قصة الشاب وخطته مع أبيه
روى الشيخ سليمان الجبويان قصة طريفة عن شاب أراد الزواج:
كان الشاب فقيرًا يتقاضى مكافأة يسيرة من الكلية.
أبوه ميسور الحال، لكنه كان يرفض تزويجه بحجة: "كد مثل الرجال، وإذا جمعت مالك تزوج، لا على حسابنا".
الشاب كان يخشى الفتن، ويريد العفاف.
فخطرت له خطة: أخذ "الهوز" (الخرطوم) ووضعه تحت سرير أبيه، وفي منتصف الليل شغّل الماء فجعل الصوت يزعج الجميع.
قال لإخوانه: "من أين يأتي هذا الصوت؟" ثم واجه أباه قائلاً: "كما أنكم لا تطيقون صوت الهوز، فأنا لا أطيق فتنة النساء. فزوجني يا أبي، فهذا أهون من أن أُفتن في ديني".
فأثرت كلماته في والده حتى رضي بتزويجه.
الباب الخامس: العبرة من القصة
المقصود من القصة ليس الحيلة بحد ذاتها، وإنما الدرس:
أن الشباب بحاجة ماسّة للزواج.
وأن على الآباء أن يعينوا أبناءهم على العفاف.
وأن الأصل في أمور الزواج هو اليسر لا العسر.
قال صلى الله عليه وسلم:
«أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ مَؤْنَةً».
الباب السادس: الخاتمة والدعاء
فلنتق الله عباد الله، ولنيسر سبل الزواج لشبابنا وبناتنا، فإن في ذلك حفظًا للأعراض، وصيانةً للمجتمع، وطهارةً للأمة.
اللهم احفظ شباب المسلمين وبناتهم من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
اللهم يسّر الزواج لكل راغب فيه، وبارك للأزواج، وأصلح الذرية، وارزقنا جميعًا العفاف والغنى.
وصل اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.