وما قدروا الله حق قدره
للشيخ خالد الراشد
المقدمة
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾
أما بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أهمية المواعظ القرآنية
القرآن يحفظ القلوب من القسوة، ويعيد إليها الحياة.
كما أن الأرض لا تحيا إلا بالمطر، فكذلك القلوب لا تحيا إلا بذكر الله.
قال تعالى: ﴿وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾.
عظمة الله في سورة الزمر
بدأت السورة ببيان عزّة الله وحكمته: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾.
ومن حكمته أن أنزل الكتاب ليعبد الله بإخلاص: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾.
ثم جاء قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾.
معنى "وما قدروا الله حق قدره"
أي ما عظّموا الله حق تعظيمه.
يوم أشركوا بالله، وقالوا: "اتخذ الله ولدًا".
يوم تركوا أوامره وارتكبوا نواهيه.
يوم جحدوا قدرته مع أن السماوات والأرض كلها بيمينه يوم القيامة.
دلائل عظمة الله
خلق الإنسان أطوارًا: نطفة، علقة، مضغة، ثم طفولة، ثم شبابًا، ثم شيخوخة.
خلق السماوات طباقًا، والقمر نورًا، والشمس سراجًا.
بثّ الناس من الأرض، ثم يعيدهم إليها، ثم يخرجهم إخراجًا.
حال الناس يوم القيامة
الأرض جميعًا قبضته، والسماوات مطويات بيمينه.
النفخ في الصور: صعق ثم بعث.
الحشر: يجتمع الأولون والآخرون في صعيد واحد.
العرض: ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا﴾.
الحساب والميزان.
المرور على الصراط.
مشهد الشفاعة
يأتون آدم ثم نوحًا ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى عليهم السلام، وكلهم يقول: "نفسي نفسي".
حتى يأتوا محمدًا ﷺ فيقول: "أنا لها".
فيسجد لله ويفتح عليه بمحامد لم تُفتح لأحد قبله.
فيقال: "يا محمد، ارفع رأسك، وسل تُعط، واشفع تُشفّع".
مواقف الناس في ذلك اليوم
من قدر الله حق قدره، فهو في أتم الاستعداد.
ومن لم يقدره حق قدره، انشغل بالدنيا وترك أوامر الله.
قال تعالى: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾.
العبرة والخاتمة
لا نجاة إلا بالإيمان بالله واليوم الآخر.
من أعظم دلائل الإيمان الاستعداد لذلك اليوم العظيم.
قال تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.